العيني

237

عمدة القاري

إلا ظالم ، وهو الآن في يد بني شيبة ، مات سنة تسع وخمسين . السابع : قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي . الثامن : عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه في الطريق الأول من أفراده ، وقدمه مع أنه نازل لتصريح سفيان فيه بالتحديث ، وأنه بصري . وفيه : أن خالدا أيضا من أفراده ، وأنه أيضا بصري وسفيان وواصل وأبو وائل كوفيون ، وفي الطريق الثاني شيخه قبيصة وهو أيضا من أفراده ، وهو كوفي . وفيه : صحابيان شيبة وعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما . وهذا الحديث جعله الحميدي وأبو مسعود الدمشقي وقبلهما الطبراني في مسند شيبة ، وذكره المزي أيضا في مسند شيبة ، وذكره غيرهم في مسند عمر ، رضي الله تعالى عنه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمرو بن العباس . وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . ذكر معناه : قوله : ( على الكرسي ) ، الكرسي واحد الكراسي ، وربما قالوا : كرسي بكسر الكاف ، قاله الجوهري . وقال الزمخشري : الكرسي : ما يجلس عليه ولا يفضل عن القاعد ، وليست الياء فيه للنسبة ، وإنما هو موضوع على هيئة النسبة كما في زفني وقلطي وبختي وبردي . قوله : ( أن لا أدع ) أي : أن لا أترك . قوله : ( فيها ) أي : في الكعبة . قوله : ( صفراء ولا بيضاء ) أي : ذهبا ولا فضة ، قال القرطبي : غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة ، وإنما أراد الكنز الذي بها ، وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة . وأما الحلي فمحبّسة عليها كالقناديل ، فلا يجوز صرفها إلى غيرها . وقال ابن الجوزي : كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة تعظيما لها فيجتمع فيها . قوله : ( إلاَّ قسمته ) ، ذكر الضمير باعتبار المال ، وفي رواية عمرو بن شيبة في ( كتاب مكة ) : عن قبيصة شيخ البخاري فيه : ( إلا قسمتها ) ، وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند البخاري في الاعتصام ( إلاَّ قسمتها بين المسلمين ) . وعند الإسماعيلي من هذا الوجه : ( لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ) . قوله : ( قلت : إن صاحبيك لم يفعلا ) . القائل هو شيبة ، وأراد بالصاحبين ، النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وفي رواية عبد الرحمن ابن مهدي : ( قلت : ما أنت بفاعل ! قال : لِمَ ؟ قلت : لَمْ يفعله صاحباك ) . وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ، ( قال : ولِمَ ذاك ؟ قلت : لأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد رأى مكانه وأبو بكر ، وهما أحوج منك إلى المال ، فلم يحركاه ) . قوله : ( قال : هما المرآن ) أي : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : هما أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، مرآن يعني : رجلين كاملين في المروءة . قوله : ( أقتدي بهما ) أي : بالمرأين المذكورين ، وهما النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، ومعناه لا أفعل ما لم يفعلا ، ولا أتعرض لما لم يتعرضا ، وبمثل هذه القضية وقع بين أبي بن كعب وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وروى عبد الرزاق من طريق الحسن ( عن عمر : أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقه في سبيل الله ، فقال له أبي بن كعب : قد سبقك صاحباك ، فلو كان فضلاً لفعلاً ) . وفي لفظ : ( فقال له أبي بن كعب : والله ما ذاك لك ؟ قال : ولِمَ ؟ قال : أقره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . وقال ابن بطال : أراد عمر لكثرته إنفاقه في سبيل الله وفي منافع المسلمين ، ثم لما ذكر بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لم يتعرض له أمسك . ذكر ما يستفاد منه فيه : التنبيه على مشروعية الكسوة . وفيه : ما يدل من قول عمر أن صرف المال في الفقراء والمساكين آكد من صرفه في كسوة الكعبة ، لكن الكسوة في هذه الأمة أهم ، لأن الأمور المتقادمة تتأكد حرمتها في النفوس ، وقد صار ترك الكسوة في العرف عضا في الإسلام ، وإضعافا لقلوب المسلمين . وقال ابن بطال : ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف ، فلا يجوز تغييره من وجهه ، وفي ذلك تعظيم الإسلام ، وترهيب للعدو . وفي ( شرح التهذيب ) : قال صاحب ( التلخيص ) : لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرفة ، وكذا قال أبو الفضل بن عبد ، لأنه لا يجوز قطع أستارها ولا قطع شيء من ذلك ، ولا يجوز نقله ، ولا بيعه ولا شراؤه . قال : ومن عمل شيئا من ذلك كما يفعله العامة ، يشترونه من بني شيبة ، لزمه رده ووافقه على ذلك الرافعي ، وقال ابن الصلاح : الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في مصارف بيت المال بيعا وعطاءً ، واحتج بما ذكره الأزرقي : أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة ، فيقسمها على الحاج ، وعند الأزرقي عن ابن عباس وعائشة ، أنهما قالا : ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت